اختتمت في العاصمة صنعاء يوم الثلاثاء 25 آذار/مارس 2025، أعمال المؤتمر الثالث "فلسطين قضية الأمة المركزية"، الذي انعقد بمشاركة محلية وعربية وإسلامية ودولية، تحت شعار "لستم وحدكم". ناقش المؤتمر الذي استمر أربعة أيام 173 بحثاً وورقة عمل تم توزيعها على مختلف محاور المؤتمر، مقدمة من مشاركين وباحثين وناشطين من اليمن وفلسطين ولبنان وتونس وليبيا ومصر والهند وماليزيا وعدد من الناشطين من عدة دول أجنبية. حيث دعا المؤتمر لتوفير دعم إنساني مستدام لأهل غزة واللاجئين الفلسطينيين عبر إنشاء صناديق إغاثية دولية لدعم أهل غزة والمخيمات الفلسطينية، ولبناء تحالفات مع حركات التحرر المناهضة للصهيونية في العالم لتحقيق دعم أوسع للقضية الفلسطينية. كما أكد البيان على توسيع نطاق حملات المقاطعة الاقتصادية لبضائع كيان يهود وأمريكا بوصفها ممولا أساسيا للكيان المجرم وداعما لجرائمه.
إننا ندرك إدراكاً لا لبس فيه أن الحكام لا يساوون عند الله ولا عند عباد الله جناح بعوضة، ولا يحفظون عباداً ولا يحمون بلاداً، فقد أباحوا للكفار المستعمرين مقدرات البلاد وثرواتها، وأجواءها وأرضها وسماءها ومياهها، ينطلقون منها لاحتلال بلاد المسلمين. من أجل ذلك فقد أسقطناهم منذ زمن من توجيه الخطاب لهم، لكننا نوجه الخطاب للأمة وجيوشها لاستفزاز هممهم وليدركوا أن هؤلاء الحكام ضرر وضرار على الأمة، والضرر في الإسلام واجب الإزالة «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ»، وكلما تأخر وقت إزالة الضرر استفحل خطره، واتسع شره، وكان الندم يوم لا ينفع الندم. وأن قضية المسلمين المصيرية هي الخـلافة، فهي التي تجمع شملهم، وتوحد صفهم، يقاتل بهم خليفتهم عدوهم، ويقيهم ويحمي ظهرهم، ويحرر بلادهم «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ».
إن الأمة على يقين أن هناك حالة من الانفصام الشديد بينها وبين الحكام والقيادات، بحيث تستوي الأمة على سفوح جبال شامخة تملؤها الكرامة والعزة، ويناطح شبابها السحاب، في حين يعيش حكامها في واد سحيق مليء بالذل والهوان، حيث تعبر الأمة من خلال بطولات أبنائها عن توجهها الحقيقي نحو منازلة يهود لتحرير فلسطين المباركة، في حين يتوجه الحكام والقيادات صوب المؤتمرات ومبادرات الاستسلام. لذلك لن نحقق النصر أبداً على يهود أو على أي من أعدائنا في ظل هؤلاء الحكام الخونة وأنظمتهم العميلة. هؤلاء الحكام الذين مكنوا الغرب الكافر من الأرض والجو والموارد وحتى الجيوش لدعم كيان يهود الغاصب، وخوض الحروب لصالح أسيادهم الغربيين، بدلاً من إنقاذ المسلمين المضطهدين في جميع أنحاء العالم، فهؤلاء الحكام هم الذين كانوا وما زالوا بمثابة الحرس المتقدم لهذا الكيان، حيث وفروا له الغطاء والحماية والدعم لاستمرار وجوده لمدة تزيد عن سبعة عقود مظلمة طويلة، كما ويعملون على زرع اليأس والانهزامية في نفوس المسلمين، بأننا لا يمكننا أبداً هزيمة أعدائنا، وهم الذين كانوا ولا يزالون، منذ هدم الخلافة، العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذه الأمة انتصارها، بما في ذلك تحرير الأرض المباركة فلسطين.
لا نهاية لسفك الدماء، ولا لآلام ومعاناة المسلمين في فلسطين، ولا نهاية لدموع الأمهات الثكالى والأطفال اليتم دون تعبئة جيوش المسلمين لتحرير فلسطين كاملة. فحلّ الإسلام العملي والدائم والوحيد لإنهاء هذا الكابوس الذي حل على الأمة هو إسقاط عروش أولئك الحكام الرويبضات، وتحريك جيوش الأمة الجرارة لوقف حمام الدم وتحرير بلاد المسلمين. فإذا كانت القوى الغربية قد وحدت أسلحتها وثرواتها لدعم كيان يهود لتنفيذ الإبادة الجماعية، أفلا ينبغي لجيوشنا أن تتحد لإنقاذ إخوانهم وأخواتهم من حمام الدم هذا؟!
إنّ الحلول المسقطة من الأعداء والمستعمرين ليست سوى أسلحة يحاربون بها الأمّة لحرفها عن الحلّ الصّحيح، وما الحلول الجزئيّة والآنية التي تطرح إلا تخدير للأمّة لإبعادها عن دورها الذي عليها أن تضطلع به.
فالحل الصحيح سيبين العوائق التي تقف دون تبني الناس للتصور الشرعي لتحرير فلسطين، ويوضح أسباب ركون الجيوش في ثكناتها وعدم استجابتها للنداءات المتكررة، وسيفضح المساعي التي تعمل على توسيع الهوة بين الأمة وجيوشها بإظهارها عاجزة تابعة للأنظمة ولا يرجى منها دعم ولا نصر، وسيفند هذه الادعاءات والافتراءات بذكر أمثلة من المخلصين في الجيوش قدموا أرواحهم في سبيل دينهم ونصره وإعلاء كلمته، وإبراز دور الوعي والرأي العام في دفع المخلصين في الجيوش للتحرك لتحرير الأرض المباركة فلسطين وكل بلاد المسلمين المحتلة وتنشر الخير للعالم.
لكل ذلك وجبت إزالة كل حاكم عميل خانع لأعداء الأمة، وجلب قيادة ونظام يفهم واجبه الذي كلفه الله به في أن يكون حارساً وحامياً ودرعاً للمسلمين، وفقاً لقول نبينا ﷺ «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قيادة تستجيب لأمر الله بالدفاع عن المسلمين المستضعفين أينما كانوا، وتحرير جميع بلاد المسلمين المحتلة، قيادة تقف بإخلاص مع دينها ومع المسلمين ضد أعدائها، قيادة تكسر أغلال الاستعمار في بلاد الإسلام وتحشد جيوش المسلمين للقيام بدورها الحقيقي كمدافعين عن الأمة ودينها.
إن حزب التحرير يقترب من حسم هذا الأمر بإقامة الخـلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وهو يدعو الأمة، وبخاصة أهل القوة والمنعة فيها، أن تشد أزره، وتعينه في مسعاه، لتشاركه الفوز في الدنيا والآخرة. ولتعلم أن الله متم أمره، ومحقق وعده، فإن لـم يكن من يعيش هذه اللحظة المؤلمة من حياة الأمة أهلاً لهذا الشرف العظيم حقت عليه كلمة الله حين قال: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
رأيك في الموضوع