يا له من منظر مهيب أن ترى الملايين من المسلمين على اختلاف ألوانهم وجنسهم وأعمارهم وبلادهم قد اجتمعوا في صعيد واحد، بلباس واحد، يلبّون نداء الرب الواحد، يؤدّون النسك تلو النسك مجتمعين، تركوا ديارهم وأهليهم ومصالحهم الدنيوية لأداء هذا الفرض العظيم، لا تميّز بين غنيّهم وفقيرهم، فالموطن موطن طاعة وتذلّل وخضوع لله الواحد الأحد، فالناس لآدمَ وآدمُ من تراب لا فرق بينهم في أصل الخلقة، ولا في الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فتتجلى في ذلك المنظر المهيب أعظم مظاهر التقديس لله سبحانه وتعالى، تلهج ألسنتهم بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. فتجد ذلك الصوت المتهدج يخترق الآفاق معلناً الولاء
منذ العهد المكي؛ وتحديداً منذ نزول قوله تعالى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ وأعناق المسلمين تشرئب نحو الدول الكبرى، ومع أنّ مزاحمة الدول الكبرى لم تكن تخطر ببالهم إلا أن نزول تلك الآية كان إيذاناً بعالمية الإسلام، وما إنْ مضى عقد من الزمان حتى كانت جيوش دولة الإسلام تطرق أبواب الدولة الكبرى (الروم) في غزوة مؤتة، التي كانت ردّاً فورياً على استشهاد الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي، الذي أرسله رسول الله ﷺ إلى ملك بصرى بالشام، فقتله عامله عليها شرحبيل بن عمرو الغساني، مخالفاً بذلك عُرفاً من الأعراف الدولية التي كانت سائدة آنذاك، وهو أن الرسول لا يُقتل، واستمر هذا العرف إلى يومنا هذا فيما أصبح يسمّى بحصانة السفراء.
كان ذلك من أبرز مظاهر العزة والكرامة المصاحبة لتطبيق الإسلام ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، إذ استحقّ رجل مسلم واحد قتله الروم أن يجهّز رسول الله ﷺ جيشاً عرمرماً ليخوض حرباً ضروساً انتقاماً لمقتله، واضعاً بذلك حجر الأساس للسياسة الخارجية لدولة الإسلام، ومعلناً عالمية مبدأ الإسلام وعالمية دولته. وسار ﷺ على رأس جيش لجب إلى تبوك لمحاربة الروم، فلما علموا بذلك فروا، ونُصر ﷺ بالرعب من مسيرة شهر. ثم انتقل رسول الله ﷺ إلى الرفيق الأعلى وهو يوصي بإنفاذ بعث أسامة، وهو الجيش الذي عقد رسول الله ﷺ لواء قيادته لأسامة بن زيد رضي الله عنهما ليرسله إلى مشارف الشام (دولة الروم).
ومن بعد رسول الله ﷺ استمرت دولة الخلافة في حمل
تتفاوت قيمة الأحداث في حياة الأمم من جهة تأثيرها في نشوئها ومسيرتها، فكانت الهجرة في حياة المسلمين الحدث الأكبر، أدى إلى قيام دولة الإسلام الأولى التي دامت أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان، كان المسلمون فيها سادة الدنيا، وحملة مشاعل الهداية والعدل في الناس أجمعين.
إنّ الاستنارة في التفكير تقتضي أنْ يُنظَر إلى حدث الهجرة مرتبطاً بما حوله، زماناً ومكاناً، فقد سبقتها أعمال قام بها رسول الله ﷺ أدّت إليها، وتلتها أيضاً أعمال كانت نتيجة لها، فلا يجوز أنْ تفصل عنهما، وكذلك المكان: في مكة قبل الهجرة وأثناءها، والمدينة بعد الهجرة، فحين النظرة المستنيرة إلى حدث الهجرة يتبيّن أنّه لا ينفصل عمّا سبقه وما تلاه وما أحاط به، هكذا تكون النظرة الدقيقة للهجرة؛ حدث عظيم
منذ أنْ هُدمت دولة الخلافة، وغاض شرع الله من الحكم في بلاد المسلمين؛ وتمزّقت بلادهم في كيانات هزيلة، ضمن حدود رسمها الكافر المستعمر
لقد فرض الله سبحانه وتعالى الحج على كل مسلم بالغ عاقل قادر مرة في العمر، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾، وجعله ركناً من أركان الإسلام الخمسة التي بُني عليها، ولذلك يحرص كل مسلم على أن يوفّر القدرة والاستطاعة لأداء هذه الفريضة، وأن يحاول أداءها في أول فرصة تتوافر لديه فيها القدرة والاستطاعة، لكنّ البلاء الكبير الذي ابتلي به المسلمون من فقدان دولة الخلافة، وتمزيق بلاد المسلمين
منذ أن بعث الله سبحانه وتعالى محمداً ﷺ برسالة الإسلام والصراع بين الإسلام والكفر على أشده، وقد بدأ صراعاً فكرياً بحتاً مدة ثلاثة عشر عاماً في مكة، وإنه وإن كان صراعاً فكرياً لكنه كان عنيفاً، إذ لم يترك الكفار أسلوباً من أساليب المقاومة والصد لهذا الفكر الجديد إلا اتخذوه، حتى تحقق الانتصار الفكري
ليس عجيباً أن يختصّ الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بهذا الشهر الفضيل من دون الأمم، فهي أمة الخير، خير أمة أخرجت للناس بإيمانها بالله وحده لا شريك له، وبأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، فلا غرو أن اختصها الحكيم الخبير بشهر تُضاعف فيه الأجور.
من المعلوم في أصول الفقه أن الحقائق ثلاث: شرعية وعرفية ولغوية، فحين البحث في معنى أي لفظ ورد في نصوص الشرع لا بد من بحث موضوع الحقائق، فينظر الفقيه في معنى اللفظ، فإن وجد له معنى شرعياً أخذ به، وإن لم يكن للفظ معنى شرعي بحث له عن معنى عرفي، فإن لم يوجد، بحث عن معناه في لغة العرب بما يناسب سياقَه الوارد فيه.
إنها دولة الخلافة التي جمعت المسلمين في كيان سياسي واحد، وجعلتهم يتنسمون عبق العزة والكرامة، يقودون العالم فيها بالعدل والرحمة، عاشوا فيها كما عاش معهم غيرهم في الهناءة ورخاء العيش بشكل لم يشهد له تاريخ البشرية مثيلاً.
نعم إنها هي.. التي تحطمت الآمال بهدمها، وسِيمَ المسلمون وغيرهم صنوف الذلة والهوان، وذاقوا أنواع الفقر والشقاء.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام أعضاء التحالف الدولي "سيتم الإعلان الأسبوع المقبل بأننا سيطرنا رسمياً على مئة في المئة من أرض الخلافة". (بي بي سي).
يتبجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على أراضي الخلافة المزعومة، وكان ذلك أمام ممثلين لأعضاء التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وبحضور مسلمين وعرب يمثلون عددا من بلاد المسلمين، لكنهم لم يطأطئوا رؤوسهم خجلاً من نذالتهم أمام عدو الأمة، عدو الإسلام والمسلمين،
للاطلاع على احدث ما ينشر من الاخبار والمقالات، اشترك في خدمة موقع جريدة الراية للبريد الالكتروني، وستصلك آخر الاخبار والمقالات بدون ازعاج بإذن الله على بريدك الالكتروني