أيها المسلمون: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» صحيح مسلم، ومن هنا يتضح أن الخليفة هو الوصي الوحيد الحقيقي على المسلمين. ويجب أن نتذكر أنه في عام 1896م، اقترح الزعيم الصهيوني ثيودور هرتزل على الخليفة عبد الحميد الثاني الموافقة على معاهدة لتوطين اليهود في فلسطين. وفي المقابل، وعدوا بإعطائه 20 مليون جنيه إسترليني. رفض الخليفة عبد الحميد الثاني هذا الاقتراح لبيع القدس وقال: "أخبر هرتزل ألا يتخذ أي إجراء آخر في هذا الأمر. لا أستطيع بيعها. ولا حتى حفنة. لأن هذه الأرض ليست لي، بل للمسلمين. اشترى المسلمون هذه الأرض بدمائهم. دماؤهم ممزوجة بترابها. سنرويها بدمائنا مرة أخرى قبل أن تُنتزع منا". وفي عام 1924م، قضت بريطانيا الاستعمارية الكافرة، بمساعدة عميلها العلماني مصطفى كمال، على درع المسلمين الحصين، الخلافة. وبغياب الخليفة، أصبحت الأمة الإسلامية بلا راعٍ، وقُسِّمت بلادها إلى أكثر من خمسين مزقة، وحكمها رويبضات، واحتلت فلسطين والمسجد الأقصى المبارك، وصارت دماء المسلمين تُراق في كل مكان، بما في ذلك فلسطين وكشمير وميانمار. فاعملوا بقوة لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ولا تكتفوا بالدعاء؛ لأن الدعاء وحده لن يُنزل ملائكة من السماء تقيم لنا الخلافة، بل إن الله تعالى سيمدنا بالملائكة إن نحن سعينا بجد لإقامتها: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.